الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

49

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

قد أتوا بسلطان . وهو قول اللّه : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ « 1 » - قال - : « يعني الكنوز التي كنتم تكنزون قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ « 2 » لا يبقى منهم مخبر . ثم يرجع إلى الكوفة فيبعث الثلاث مائة والبضعة عشر رجلا إلى الآفاق كلّها فيمسح بين أكتافهم وعلى صدورهم ، فلا يتعايون « 3 » في قضاء ، ولا تبقى في الأرض قرية إلا نودي فيها شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو قوله : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ « 4 » ولا يقبل صاحب هذا الأمر الجزية كما قبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو قول اللّه : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « يقاتلون - واللّه - حتى يوحّد اللّه ، ولا يشرك به شيئا ، وحتى تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ولا ينهاها أحد ، ويخرج اللّه من الأرض بذرها ، وينزل من السماء قطرها ، ويخرج الناس خراجهم على رقابهم إلى المهديّ عليه السّلام ويوسّع اللّه على شيعتنا ، ولولا ما يدركهم من السعادة لبغوا . فبينا صاحب هذا الأمر قد حكم ببعض الأحكام ، وتكلّم ببعض الكلام ، إذ خرجت خارجة من المسجد يريدون الخروج عليه ، فيقول لأصحابه : انطلقوا . فيلحقونهم في التمارين ، فيأتون بهم أسرى ليأمر بهم فيذبحون ، وهي آخر خارجة تخرج على قائم آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 5 » .

--> ( 1 ) الأنبياء 21 : 12 ، 13 . ( 2 ) الأنبياء 21 : 14 ، 15 . ( 3 ) عيّ بالأمر : عجز عنه ، أو جهله . ( 4 ) آل عمران 3 : 83 . ( 5 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ، ص 56 ، ح 49 .